سياسة العطش: كيف يهدد هدر المياه أمن الشرق الأوسط؟

آب بدون درآمد نشت حکمرانی آب

سياسة العطش: كيف ينهب ضعف الحوكمة والتسريبات السياسية الأمن المائي في الشرق الأوسط؟

غالباً ما تُوصف المياه غير المدرة للدخل (Non-Revenue Water – NRW) بأنها مشكلة فنية ناتجة عن تسريب الأنابيب والعدادات القديمة، ولكن في مدن الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (MENA)، تعد هذه المسألة أزمة سياسية وحوكمة بقدر ما هي تحدٍّ هندسي. في واحدة من أكثر مناطق العالم شحاً في المياه، فإن كل متر مكعب من المياه يُهدر بسبب التسرب، أو التوصيلات غير القانونية، أو الفواتير غير الدقيقة، يعكس خيارات القوة والمسؤولية. هذا التقرير التحليلي مستمد من تقرير Fanack Water.

تشكل المياه غير المدرة للدخل (NRW) في دول منطقة MENA ما بين ثلث إلى ثلاثة أخماس إجمالي المياه المنتجة، وهو ما يتجاوز بكثير المعدلات العالمية.

إن أزمة تسرب المياه في هذه المنطقة، بدلاً من كونها ناتجة عن اهتراء الأنابيب، متجذرة في هياكل الحوكمة المركزية، وميزانيات الصيانة الضعيفة، والخيارات السياسية.

تشير التوصيلات غير القانونية وسرقة المياه في العشوائيات والقطاعات التجارية إلى عدم المساواة في توزيع السلطة وعدم شرعية المؤسسات المسؤولة عن المياه.

أدى ميل الحكومات نحو المشاريع الكبرى مثل تحلية المياه وبناء السدود إلى تجاهل الإمكانات الهائلة للتوفير في قطاع المياه غير المدرة للدخل.

ما هي المياه غير المدرة للدخل (NRW)؟

ببساطة؛ المياه غير المدرة للدخل (NRW) هي الفجوة بين حجم المياه التي تضخها المرافق في الشبكة والحجم الذي يتم إصدار فواتير به وتحصيل ثمنه بالفعل. تشمل هذه الفجوة الخسائر الحقيقية الناتجة عن التسرب المادي، والخسائر الظاهرية الناتجة عن السرقة وأخطاء قراءة العدادات أو الفواتير، والاستخدامات المصرح بها ولكن غير المفوترة مثل إطفاء الحرائق أو بعض الخدمات العامة.

على المستوى العالمي، يعد حجم NRW هائلاً: تشير تقديرات البنك الدولي المستندة إلى التحليلات الإقليمية إلى أن ما يقرب من ثلث مياه الشرب المعالجة حول العالم لا تدر أي دخل أبداً، مما يكلف المرافق مليارات الدولارات سنوياً من الإيرادات المفقودة والطاقة المهدرة. ورداً على هذا الوضع، تعتبر التوجيهات الدولية الآن خفض NRW أمراً حيوياً للصحة المالية للمرافق وتحقيق الهدف السادس من أهداف التنمية المستدامة (SDG 6) المتعلق بالمياه والصرف الصحي.

لماذا تعد مدن منطقة MENA عرضة للخطر إلى هذا الحد؟

تعد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا حالياً المنطقة الأكثر شحاً في المياه في العالم، حيث يقل نصيب الفرد السنوي من المياه المتجددة بكثير عن المعدلات العالمية، ومن المتوقع أن ينخفض أكثر مع التغير المناخي. في الوقت نفسه، تسجل عدة دول في هذه المنطقة أعلى مستويات NRW على مستوى العالم.

تظهر البيانات الإقليمية الأخيرة أن لبنان والأردن والعراق وفلسطين ومصر تفقد جميعها ما بين ثلث إلى ثلاثة أخماس المياه التي تنتجها قبل إصدار الفواتير، وهو ما يزيد بكثير عن المتوسط العالمي. في الأردن، الذي يعد واحداً من أفقر دول العالم مائياً، تقدر دراسات ووثائق سياساتية مختلفة نسبة NRW بنحو 50% في العديد من المناطق، مما يمثل هدراً سنوياً يبلغ حوالي 220 مليون متر مكعب من المياه ومئات الملايين من الدولارات كقيمة مفقودة. وقد أكد المراقبون الإقليميون مراراً وتكراراً أن مثل هذه الخسائر تؤدي إلى تفاقم النقص الحاد في المدن وتزيد من الاعتماد على الحلول المكلفة في جانب الإمداد، مثل تحلية المياه أو نقل مياه جديدة.

التسرب كقضية حوكمة

الصورة الشائعة للمياه غير المدرة للدخل هي صورة فنية بحتة: تصدع الأنابيب الرئيسية، والأنابيب المهترئة، والمضخات التي لا تتم صيانتها بشكل جيد. الضعف الفني حقيقي، ولكن في مدن منطقة MENA، تتجذر هذه نقاط الضعف في الترتيبات المؤسسية التي تتميز بتشتت المسؤوليات، وميزانيات الصيانة الضعيفة، وقرارات الاستثمار المسيسة.

على سبيل المثال، يتمركز قطاع المياه في الأردن بشكل مكثف حول وزارة المياه والري وسلطة المياه الأردنية، ومع ذلك تتوزع المسؤوليات على عدة جهات وتتغير باستمرار بسبب الإصلاحات المؤسسية المتواصلة. وهذا يجعل من الصعب التنسيق لخفض التسرب على المدى الطويل، أو استمرار برامج تقسيم الشبكات وتركيب العدادات (District Metered Areas)، أو إعطاء الأولوية لإعادة تأهيل الشبكات في الأحياء الفقيرة التي تحمل عوائد سياسية منخفضة. وتشير تقييمات الحوكمة الإدارية في المنطقة إلى مشاكل مزمنة في الميزانيات غير الواضحة، والشفافية المحدودة، وضعف الرقابة على تطبيق القوانين، وهي عوامل تعوق الصيانة المنهجية والتحكم في التسرب.

التوصيلات غير القانونية والقوة غير المتكافئة

تعتبر التوصيلات غير القانونية نموذجاً واضحاً لكيفية انعكاس علاقات القوة في NRW بدلاً من كونها مجرد أعطال فنية. في العديد من مدن الشرق الأوسط، تستخدم المناطق العشوائية، والمناطق الهامشية ذات الخدمات الضعيفة، وبعض المستهلكين التجاريين الشبكة بدون ترخيص؛ إما لأن الخدمة الرسمية غير موثوقة، أو لأن إنفاذ القانون ضعيف تجاه المجموعات ذات النفوذ السياسي.

يظهر لبنان هذه الديناميكية بوضوح. تؤكد الاستراتيجيات الوطنية والتقارير الميدانية أن ما يقرب من نصف إمدادات المياه العامة في البلاد يضيع بسبب التسرب والتوصيلات غير القانونية، حيث تقدر نسبة NRW في بعض المناطق بـ 60%. وتوضح الأبحاث حول أزمة المياه في بيروت أن السرقة والاستخدام غير المقاس والتغاضي عن الوصلات غير القانونية إلى جانب التسريبات هي المحركات الرئيسية لشح المياه، حتى في الوقت الذي تسعى فيه الحكومة لتنفيذ مشاريع كبرى جديدة. وفي الأردن، تشير الاستراتيجية الوطنية الأخيرة لـ NRW إلى “تردد المرافق في مواجهة الاستهلاك غير المصرح به”، وضعف الدعم القانوني، والاستياء العام كعقبات رئيسية أمام قمع الاستخدام غير القانوني رغم حجمه الواسع.

تشير دراسات الحوكمة المائية على مستوى المنطقة إلى أن الشبكات غير المنظمة، وإنفاذ القانون الانتقائي، وانخفاض الشرعية المؤسسية، تشجع التوصيلات غير القانونية وعدم دفع الفواتير على حد سواء، لا سيما حيث يرى المواطنون أن النظام غير عادل. ومن هذا المنظور، غالباً ما تكون الخسائر الظاهرية مجرد قمة جبل الجليد لمشاكل أعمق في حوكمة المياه: يلجأ الناس إلى استخدام الشبكة بشكل غير قانوني لأنه ليس لديهم أمل في الحصول على خدمة موثوقة وبأسعار معقولة عبر القنوات الرسمية.

إصدار الفواتير، التعريفات والمالية

تنتج الخسائر الظاهرية أيضاً عن العدادات القديمة أو غير الدقيقة، وقواعد بيانات العملاء الضعيفة، وأنظمة الفواتير غير الفعالة. هذه القضايا تتجاوز المشاكل الإدارية؛ فهي مرتبطة بأسئلة سياسية حساسة حول التعريفات والدعم ومن يدفع تكلفة الإصلاحات.

تعمل العديد من المرافق الخدمية في منطقة MENA تحت ضغوط شديدة لإبقاء التعريفات منخفضة، حتى عندما تكون التكاليف التشغيلية مرتفعة ومعدلات التحصيل منخفضة. في الأردن على سبيل المثال، تحظى خدمات المياه بدعم كبير ويواجه القطاع “أزمة استرداد التكلفة” التي تمتد توتراتها المالية إلى مناقشات الميزانية الأوسع. وعندما تتردد الحكومات خوفاً من الاضطرابات الاجتماعية في إصلاح التعريفات أو تحسين التحصيل، غالباً ما تستجيب المرافق بتأجيل استبدال العدادات، أو تقليص ترقية أنظمة الفواتير، أو تجنب المتابعة الجادة للمتأخرات.

المانحون، المشاريع الكبرى والنقطة العمياء للمياه غير المدرة للدخل

نظراً لأن خفض NRW يعد عملاً غير مرئي ويتم تحت الأرض في الغالب، فإنه غالباً ما يخسر المنافسة أمام الاستثمارات الأكثر جاذبية في جانب الإمداد مثل السدود، أو مشاريع نقل المياه لمسافات طويلة، أو محطات تحلية المياه كثيفة استهلاك الطاقة. وتظهر تحليلات المساعدات الدولية في قطاع المياه بمنطقة MENA أن المشاريع الهندسية الكبرى لا تزال مهيمنة، حتى في الوقت الذي تسجل فيه العديد من المدن بصمت مستويات NRW تتجاوز 30% أو أكثر.

يعد مشروع إمداد المياه المثير للجدل لبيروت الكبرى في لبنان نموذجاً واضحاً: يشير المنتقدون إلى أنه بينما يضيع نصف مياه النظام حالياً بسبب التسرب والتوصيلات غير القانونية، فإن الطاقة السياسية وتمويل القروض لا يزالان يتركزان على خطوط الأنابيب والسدود الجديدة، بدلاً من التركيز على معالجة الخسائر في الشبكة الحالية. وتظهر أنماط مماثلة في أماكن أخرى، حيث يُشار إلى خفض NRW كـ “هدف سهل المنال” ولكنه يحصل على تمويل واهتمام سياسي أقل مقارنة بالقدرات الجديدة لـ تحلية المياه. وحذر المراقبون الإقليميون من أن التركيز على توفير أكبر قدر ممكن من المياه دون معالجة إخفاقات الحوكمة يهدد بتفاقم عدم المساواة والضغط البيئي بدلاً من حل مشكلة الشح.

المياه غير المدرة للدخل وعدم المساواة الحضرية

لا يتم توزيع العبء الثقيل للمياه غير المدرة للدخل في مدن منطقة MENA بالتساوي. فالمناطق الأكثر ثراءً والمناطق الصناعية هي الأكثر عرضة للحصول على خدمات مستمرة، وإدارة أفضل للضغط، وإصلاحات أسرع، لأنها تدر إيرادات أكبر، أو تتمتع بنفوذ سياسي، أو كليهما. في المقابل، تعاني الأحياء الفقيرة والعشوائيات والمناطق التي تستضيف اللاجئين غالباً من انقطاع مستمر في المياه وتعرض أكبر للبنية التحتية المعرضة للتسرب.

بما أن NRW يقلل من حجم المياه التي يمكن توفيرها عبر الشبكة العامة، فإنه يدفع المزيد من المستخدمين نحو صهاريج المياه الخاصة المكلفة والمياه المعبأة. هذا يعمق الفجوات الاجتماعية: حيث تدفع الأسر القادرة أضعافاً مضاعفة لكل لتر مياه، بينما تواجه العائلات الأكثر فقراً خيارات صعبة بين المياه والغذاء والضروريات الأخرى.

نحو حلول سياسية للمياه غير المدرة للدخل

إن النظر إلى NRW كقضية سياسية وليست فنية بحتة يغير قائمة الحلول. لا يزال خفض الخسائر يتطلب بيانات أفضل، وتقسيم الشبكات، وإدارة الضغط، والكشف الذكي عن التسرب، ولكنه يتطلب أيضاً إصلاحات في كيفية حوكمة وتمويل المياه الحضرية.

يعتمد التقدم أيضاً على مشاركة المواطنين والبلديات والمجتمع المدني في القرارات المتعلقة بتخصيص المياه والتعريفات ومعايير الخدمة، بدلاً من ترك هذه الأمور لدوائر تكنوقراطية مغلقة أو قائمة على المحسوبية. في النهاية، تدور السياسات المتعلقة بالمياه غير المدرة للدخل في مدن منطقة MENA حول سؤال بسيط: من يملك سلطة القرار في تحديد أي الخسائر يمكن التسامح معها، وأيها يجب إصلاحها، وفي ظل الشح المائي المزمن، احتياجات من يجب أن تكون لها الأولوية.


التحليل الحصري لفريق Water Insight Hub – مرکز رؤى المياه

إن أزمة المياه غير المدرة للدخل (NRW) في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (MENA)، تعكس بشكل واضح التحديات العميقة في هيكل حوكمة المياه، بدلاً من كونها مجرد اهتراء مادي للبنية التحتية. لا تقتصر التداعيات العالمية لهذه الظاهرة على هدر الموارد المادية فحسب؛ بل تعني أيضاً هدراً هائلاً للطاقة والاستثمارات المالية في المنطقة الأكثر تعرضاً للإجهاد المائي في العالم. فعندما نفقد ما بين 30% إلى 60% من المياه المعالجة قبل أن تصل إلى المستهلك النهائي، فإن كل الكربون المستهلك لمعالجتها وضخها يذهب هباءً أيضاً.

وفي مجال إدارة موارد المياه، فإن الاعتماد المفرط على مشاريع الإمداد “الصلبة” مثل تحلية المياه ونقل المياه بين الأحواض، دون الاهتمام بكفاءة الشبكة، يعد نوعاً من الهروب إلى الأمام. تشير البيانات المقدمة إلى أن التركيز على جانب العرض، دون إصلاح جانب الطلب وتقليل الخسائر، لا يؤدي إلا إلى إعادة إنتاج الأزمة. تزداد أهمية هذا الموضوع عندما نعلم أن النموذج العالمي للحد من فاقد المياه بمشاركة التكنولوجيا والصناعات الكبرى أظهر أن الاستثمار في تحسين الشبكة يعد أكثر استدامة وجدوى اقتصادية بكثير من خلق مصادر إمداد جديدة.

يتمثل دور تكنولوجيا المياه في هذا السياق في الانتقال من الأساليب التقليدية نحو أنظمة المراقبة الذكية. يوفر تقرير الكشف الذكي عن تسرب المياه: طفرة تكنولوجية لإدارة أزمة المياه في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (MENA) إمكانات هائلة لتحديد نقاط التسرب في أجزاء من الثانية. كما أن استخدام ثورة الكشف عن تسرب المياه بالأقمار الصناعية في إدارة موارد المياه يمنح المرافق القدرة على تحديد الخسائر المادية دون الحاجة إلى عمليات حفر واسعة النطاق. تقضي هذه التقنيات على الحدود الفاصلة بين الهندسة التقليدية والإدارة الرقمية، وتتيح الاستجابة السريعة لحوادث الشبكة.

في المستقبل، سيلعب الذكاء الاصطناعي دوراً محورياً في حوكمة وإدارة التسرب. إننا نتجه نحو مرحلة يمكن لخوارزميات التعلم الآلي فيها التنبؤ بأنماط الاستهلاك وتعديل ضغوط الشبكة تلقائياً لتقليل احتمالية كسر الأنابيب. ويمكن ملاحظة هذا التحول بوضوح في التقارير المتعلقة بـ تجاوز الأزمة: كيف تدير التقنيات الحديثة المياه غير المدرة للدخل؟. فالذكاء الاصطناعي لا يعمل فقط في الجانب الفني، بل يمكن استخدامه أيضاً كأداة لتحقيق العدالة المائية من خلال إضفاء الشفافية على أنظمة الفواتير وتحديد الانحرافات الناتجة عن التوصيلات غير القانونية.

بالنسبة لدول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (MENA)، يحتوي هذا التقرير على تحذيرات جدية. يظهر هيكل إدارة المياه المركزي في منطقة MENA العديد من التشابهات الهيكلية مع التحديات المذكورة في الأردن ولبنان. ومع التهالك الشديد للبنية التحتية الحضرية في العديد من المدن الكبرى بالمنطقة، والدعم المالي الكبير للتعريفات، فإن منطقة MENA تواجه خطراً حقيقياً يتمثل في “أزمة استرداد التكلفة”. وإذا لم يتم إجراء إصلاحات هيكلية في مجال أخبار المياه والسياسات العامة الكلية، فإن الهدر المادي والظاهري للمياه يمكن أن يقوض الأمن المائي للمنطقة من الداخل.

المياه غير المدرة للدخل هي الفرق بين كمية المياه التي تضخها شركة المياه في الشبكة وكمية المياه التي يتم احتسابها وفوترتها وتحصيل قيمتها فعلياً. وتشمل هذه الفجوة تسربات الأنابيب، والعدادات غير الدقيقة، والتوصيلات غير القانونية، إضافة إلى بعض الاستخدامات المصرح بها ولكن غير المفوترة. في دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تُعد هذه المشكلة خطيرة لأنها تعني ضياع كميات كبيرة من المياه في منطقة هي أصلاً من الأكثر ندرة مائياً في العالم.
لا تعود الأسباب فقط إلى تقادم الشبكات أو ضعف الصيانة، بل أيضاً إلى مشكلات الحوكمة، وضعف الشفافية، وتشتت المسؤوليات بين المؤسسات، وتأجيل الإصلاحات لأسباب سياسية أو مالية. كما أن بعض الحكومات تركز أكثر على مشاريع كبيرة مثل التحلية والسدود، بينما تهمل إصلاح الشبكات القائمة وتقليل الفاقد، رغم أن ذلك قد يكون أكثر جدوى وأقل تكلفة.
النص يوضح أنها أزمة سياسية وحوكمية بقدر ما هي تقنية. صحيح أن هناك أنابيب قديمة وتسربات مادية، لكن جذور المشكلة أعمق وترتبط بكيفية إدارة قطاع المياه، وأين تذهب الميزانيات، ومن يحصل على الخدمة أولاً، ومن يُحاسَب على المخالفات. لذلك فإن معالجة الأزمة لا تتم فقط بتبديل الأنابيب، بل أيضاً بإصلاح آليات الإدارة والرقابة والعدالة في توزيع المياه.
التوصيلات غير القانونية تزيد من حجم المياه المفقودة، وتضعف إيرادات المرافق، وتؤدي إلى تراجع قدرتها على صيانة الشبكات وتحسين الخدمة. كما تعكس هذه الظاهرة خللاً في العدالة والثقة بالمؤسسات، لأن بعض الناس يلجؤون إليها عندما تكون الخدمة الرسمية غير موثوقة أو غير عادلة. والنتيجة أن الأمن المائي يتضرر، خصوصاً في الأحياء الفقيرة والمهمشة التي تعاني أصلاً من انقطاعات متكررة.
الحلول الفعالة تشمل الجمع بين الإصلاح التقني والإصلاح المؤسسي. تقنياً، هناك حاجة إلى تقسيم الشبكات، وتحسين إدارة الضغط، وتحديث العدادات، واستخدام أنظمة ذكية للكشف عن التسرب، وحتى الاستفادة من الذكاء الاصطناعي والأقمار الصناعية. أما مؤسسياً، فلا بد من تحسين الحوكمة، ورفع الشفافية، وتقوية التحصيل والفوترة، وإشراك المواطنين والبلديات في قرارات توزيع المياه والتعرفة، حتى لا تبقى المشكلة مجرد ملف فني معزول عن السياسة والعدالة الاجتماعية.

شاركوا معنا في رسم رؤية مستقبل المياه

مركز رؤية المياه أوجد منصة علمية وتكنولوجية لنشر مساهماتكم القيمة – بما في ذلك الأبحاث المتخصصة، الدراسات العلمية، الرؤى الابتكارية والتقنية، ترجمة الأخبار والمقالات الدولية وصولاً إلى التحليلات السياساتية والتعريف بمنتجات قطاع المياه – لتُنشر بأسمائكم.

إن نقل تجاربكم ووجهات نظركم العلمية يمكن أن يكون مصدراً للإلهام ومعرفة جديدة لبقية الباحثين والمتخصصين والقراء في مجالات تكنولوجيا المياه، إدارة موارد المياه و الابتكار في صناعة المياه.

لذلك، إذا كنتم ترغبون في مشاركة نتائج الأبحاث، التحليلات المتخصصة، أو التعريف بتقنيات المياه الحديثة مع المجتمع العلمي المائي، يمكنكم التواصل معنا عبر وحدة التواصل العلمي في مركز رؤية المياه.

📧 البريد الإلكتروني الرسمي لمركز رؤية المياه:
Info[at]waterinsighthub.com

مركز رؤية المياه
مركز رؤية المياه

replyyour

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *