حصد جوائز دولية مرموقة لهيئة المياه السعودية في مجال تقنيات المياه الحديثة
هذا المقال هو ترجمة وتحليل يستند إلى تقرير صادر عن صحيفة عرب نيوز (Arab News)، يتناول النجاحات الأخيرة التي حققتها هيئة المياه السعودية (Saudi Water Authority) في مجال تطوير التقنيات المستدامة وإدارة الموارد المائية.
تمكنت هيئة المياه السعودية، بالاعتماد على الأبحاث التطبيقية، من حصد جوائز دولية في الدورة الرابعة لجوائز المياه الآسيوية وجوائز الطاقة الآسيوية لعام 2026 في كوالالمبور، مما يعكس العزم الجاد للمملكة على إحداث تحول في هياكل حوكمة المياه.
نجحت هيئة المياه السعودية، عبر ذراعها البحثية، معهد أبحاث الابتكار والتقنيات المتقدمة للمياه (وتيرة – Watira)، في الفوز بعدة جوائز دولية في مجالات تكنولوجيا المياه، وكفاءة الطاقة، والاقتصاد الدائري.
حصد نظام تعزيز مياه الشرب باستخدام تقنية النانو لاستخلاص المغنيسيوم من مياه البحر جائزة ابتكار العام في أكبر منظومة إنتاجية عالمية في الشعيبة (Shuaibah).
تم تصنيف واحة المياه في رابغ (Rabigh)، التي تمتد على مساحة تتجاوز ثلاثة وثلاثين ألف متر مربع وتضم أكثر من ثلاثة وعشرين مختبراً متطوراً، كمركز ابتكار المياه لهذا العام وسُجلت في موسوعة غينيس للأرقام القياسية.
حصدت هيئة المياه السعودية (Saudi Water Authority) جوائز دولية لمشاريعها التي ركزت على تكنولوجيا المياه، وكفاءة الطاقة، واسترداد الموارد القيمة من مخلفات تحلية المياه. وحصلت الهيئة من خلال ذراعها البحثية، معهد الابتكار والأبحاث المتقدمة لتقنيات المياه (Water Technologies Innovation and Advanced Research Institute, or Watira)، على هذه الجوائز في الدورة الرابعة من جوائز المياه الآسيوية (Asian Water Awards) وجوائز الطاقة الآسيوية (Asian Power Awards) في كوالالمبور.
وجاء في التقرير أن أحد المشاريع البارزة هو نظام تعزيز مياه الشرب الذي يستخدم تقنية النانو لاستخلاص المغنيسيوم من مياه البحر. فاز هذا المشروع بجائزة ابتكار العام وتم نشره لأول مرة عالمياً على نطاق واسع في منظومة إنتاج الشعيبة – المرحلة الرابعة (Shuaibah Production System – Phase Four). ووفقاً لبيان الهيئة، تبلغ الطاقة الإنتاجية لهذه المنشأة أربعمائة ألف متر مكعب من المياه يومياً وتخدم أكثر من 1.3 مليون نسمة.
أما المشروع الآخر الذي جرى تكريمه في فئة “التميز في تكنولوجيا المياه – البحث والتطوير”، فهو نظام متكامل ينتج هيبوكلوريت الصوديوم (المستخدم في تعقيم وتطهير المياه) والهيدروجين عالي النقاء من الرجيع الملحي لمحطات التحلية (desalination brine). وتعمل هذه التقنية على خفض استهلاك الطاقة بنسبة 25 بالمائة مقارنة بالأنظمة التقليدية.
كما حازت الهيئة على جائزة “الريادة في الاقتصاد الدائري” لمشروع تجريبي يستخلص كلوريد الروبيديوم من مياه الرجيع الملحي باستخدام تقنيات متطورة للفصل والترشيح. وذكر التقرير أن معدل الاسترداد في هذا المشروع يبلغ 89.02 بالمائة وبنسبة نقاء تصل إلى 99.984 بالمائة، ويُقدر إنتاجه السنوي بنحو 17.95 كيلوغراماً، في حين يُتوقع أن تبلغ القيمة الحالية الصافية (net present value) على مدى عشر سنوات حوالي 831,000 دولار.
ونالت واحة المياه في رابغ (Water Oasis in Rabigh) لقب مركز ابتكار المياه للعام. وتضم هذه المنشأة، البالغة مساحتها أكثر من 33,000 متر مربع، أكثر من 23 مختبراً متقدماً ومرافق تجريبية واسعة النطاق تُستخدم لاختبار التقنيات وتطوير تطبيقاتها. وقد أُدرج هذا المجمع في موسوعة غينيس للأرقام القياسية بوصفه أكبر مركز لابتكار المياه في العالم.
وفازت مبادرة “ووترثون” (Waterthon) بجائزة “مبادرة المياه التعاونية للعام” بعد استقطابها أكثر من 1,300 مشارك وتوليدها ما يزيد على 766 فكرة، بمشاركة أكثر من ثلاثين موجهاً وعشرة محكمين وممثلين عن خمس جامعات. كما ساهم مركز ابتكار المياه السعودي (Saudi Water Innovation Center) في إنشاء 43 شركة ناشئة في هذا القطاع واستقبل أكثر من 400 فكرة مبتكرة من أكثر من 15 دولة.
إضافة إلى ذلك، أطلقت الهيئة ثلاث حاضنات متخصصة بالشراكة مع شركة المياه الوطنية (National Water Co)، والمركز الوطني لكفاءة وترشيد المياه (National Center for Water Efficiency and Conservation)، والمؤسسة العامة للري (General Organization for Irrigation). وتُعد هذه الجوائز تقديراً لجهود الهيئة في ترجمة الأبحاث إلى تطبيقات عملية، ورفع كفاءة الموارد، وتطوير تطبيقات اقتصادية وبيئية مستدامة للمنتجات الثانوية الناتجة عن عمليات تحلية المياه.
تحليل اختصاصي لفريق Water Insight Hub – مركز رؤى المياه (Water Insight Hub)
تعد النجاحات الأخيرة لهيئة المياه السعودية في حصد الجوائز الدولية دليلاً قاطعاً على حدوث تحول نموذجي (Paradigm Shift) في منهجية دول الخليج نحو البنية التحتية الحيوية والاستثمار في التقنيات المتقدمة للمياه. ويُبرز هذا الإنجاز أن محطات التحلية لم تعد مجرد وحدات صناعية تقليدية لتوفير مياه الشرب، بل تحولت إلى أنظمة بيئية متكاملة لاسترداد العناصر الثمينة وتحسين كفاءة استهلاك الطاقة.
إن الربط الوثيق بين تطوير البنى التحتية والابتكارات القائمة على تكنولوجيا النانو والاقتصاد الدائري، والذي يتجلى في تشغيل أنظمة استخلاص المغنيسيوم وكلوريد الروبيديوم في مشاريع كبرى مثل الشعيبة، يرسخ معايير جديدة وغير مسبوقة في قطاع تحلية المياه العالمي. وتنسجم هذه الخطوات بوضوح مع التوجهات الاستراتيجية الموضحة في التقارير التحليلية المتخصصة، معلنةً انتقال هذا القطاع نحو خفض البصمة الكربونية وترشيد استهلاك الطاقة.
وفي سياق مشهد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (MENA)، تتحول المملكة العربية السعودية من خلال تدشين منشآت كبرى مثل واحة المياه في رابغ ورعاية الشركات الناشئة إلى مركز إقليمي ودولي رائد لتكنولوجيا المياه. وتعمل دول المنطقة، التي تواجه أعلى معدلات الإجهاد المائي في العالم، عبر الاستثمار في الأبحاث التطبيقية وحاضنات الأعمال المتخصصة، على تقليص اعتمادها على التكنولوجيا المستوردة والتحول إلى مصدر رئيسي للمعرفة والحلول الهندسية.
وبالنسبة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (MENA) بوجه عام، والتي تعاني دولها من أزمات هيكلية في إدارة الموارد المائية وارتفاع كثافة استهلاك الطاقة في مختلف القطاعات، يكتسب تحليل وتطبيق مثل هذه النماذج الناجحة أهمية حيوية واستثنائية. وعلى الرغم من تباين الظروف الاقتصادية والهيكلية بين مختلف بلدان المنطقة، فإن تبني استراتيجيات استرداد الموارد من المخلفات، وخفض استهلاك الطاقة في عمليات المعالجة، وتأسيس مراكز ابتكار متقدمة يمثل خارطة طريق ملهمة في صناعة السياسات المائية الكلية.
ختاماً، يتجه مستقبل قطاع المياه نحو تلاشي الحدود الفاصلة بين إنتاج المياه، وتوليد الطاقة، والصناعات التعدينية. وتؤكد نجاحات هيئة المياه السعودية أنه من خلال الاستثمار الموجه نحو البحث والتطوير وتحويل الأفكار إلى منتجات تجارية وقابلة للتوسع، يمكن تحويل تحديات ندرة المياه التاريخية إلى فرص استثمارية وتقنية واقتصادية فريدة.