شركة ABB تطلق المنصة الرقمية AquaMaster+ لتحسين عمليات شبكات التوزيع والحد من هدر المياه
كشفت شركة ABB عن منصتها الجديدة للخدمات السحابية تحت اسم AquaMaster+؛ وهي منظومة رقمية تعمل على إحداث تحول جذري في إدارة ومراقبة شبكات توزيع المياه في المناطق الحضرية، وذلك من خلال دمج بيانات الأجهزة الدقيقة والتحليلات الهيدروليكية. هذا المقال هو ترجمة وتحليل مستند إلى تقرير ناتانيا لينغدو (Natania Lyngdoh) المنشور في قاعدة البيانات المتخصصة Induportals، والذي يستعرض الهيكل الفني وقدرات هذه التكنولوجيا في كبح هدر الموارد.
إن الدمج بين جمع البيانات في الوقت الفعلي، ورسم الخرائط باستخدام نظم المعلومات الجغرافية (GIS)، وأدوات استكشاف الأعطال المتقدمة عبر السحابة، يمنح شركات المياه والصرف الصحي القدرة على تحديد الشذوذ والتسريبات غير المرئية في شبكات توزيع المياه بدقة عالية ودون الحاجة إلى إرسال فرق ميدانية بشكل متكرر.
تتيح المنصة الرقمية AquaMaster+، من خلال دمج بيانات التدفق والضغط في بيئة الحوسبة السحابية، إمكانية المراقبة المتكاملة وتحسين أداء أسطول شبكة توزيع المياه. تسمح ميزة التكوين عن بُعد وخاصية “مقياس التدفق الافتراضي” للمهندسين بمحاكاة وتقييم سيناريوهات هيدروليكية مختلفة دون الحاجة إلى إجراء تغييرات فيزيائية. تقوم أجهزة قياس التدفق الكهرومغناطيسية AquaMaster4 بتحديد التسريبات الخفية خلال فترات الاستهلاك المنخفض ليلاً، وذلك من خلال تسجيل سرعات تدفق تقل عن 0.1 متر في الثانية.
طرحت شركة ABB منصة الخدمات الرقمية AquaMaster+ بهدف تقديم تحليل وإدارة متقدمة لشبكات نقل وتوزيع السوائل لشركات خدمات المياه والصرف الصحي. ووفقاً لما أعلنته الشركة، فإن هذا النظام البرمجي، من خلال دمج بيانات أجهزة قياس التدفق المتقدمة مع أدوات تحليلية تعتمد على المعالجة السحابية، يقلل من الخسائر الناجمة عن تسرب خطوط الأنابيب إلى الحد الأدنى ويحسن إدارة الموارد. ويعد هذا النهج تحولاً تطبيقياً هاماً، لا سيما في إطار البرامج الشاملة المتعلقة بـ أخبار المياه ومواجهة أزمات المياه؛ ودور التكنولوجيا في الحد من الفواقد.
يمكن للخدمة الرقمية AquaMaster+ أن تعمل إما كبرنامج مستقل متصل بأنظمة مرافق المياه الحالية، أو بالتكامل المباشر مع أجهزة قياس التدفق AquaMaster4 من إنتاج ABB. يوفر هذا الهيكل رؤية شاملة على مستوى كامل لأسطول الشبكة من خلال الربط مع نظم المعلومات الجغرافية (GIS) ومعالجة البيانات الخاصة بالأجهزة، مثل تقلبات التدفق، وتغيرات الضغط، وتشخيص الأعطال المادية. ويتيح النظام المذكور، عبر تخزين سجل الأحداث والمقارنة المستمرة للمعايير الحيوية مثل معدل التدفق وفارق الضغط، للمشغلين إمكانية تحديد حالات الشذوذ في الشبكة أثناء العمليات المستمرة؛ وهي ميزة تعزز بشكل أكبر مكانة الأدوات مثل الذكاء الاصطناعي في إدارة موارد المياه.
تمكن هذه المنظومة، من خلال قدرات التكوين عن بُعد، مشغلي شبكات توزيع المياه من إدارة معايير المعدات دون الحاجة لإرسال الفنيين إلى نقاط التركيب الفعلية؛ وهي عملية تقلل من تكاليف التنقل التشغيلية وتزيد من سرعة الاستجابة للحوادث. من ناحية أخرى، تتميز بنية النظام بخاصية “مقياس التدفق الافتراضي” (Virtual Flowmeter)، مما يمنح المهندسين القدرة على نمذجة السيناريوهات النظرية ومحاكاة النتائج الهيدروليكية قبل اتخاذ القرارات المتعلقة بالبنية التحتية. وقد أشار راغو كومار (Raghu Kumar NV)، مدير المنتجات العالمية في قسم القياس والتحليل بشركة ABB، إلى أن الضغوط العالمية المتزايدة على الموارد المائية تفرض على شركات الخدمات ضرورة الاتصال ببيانات التدفق الدقيقة لمنع فواقد التوزيع؛ وهي خطوة تجعل مفاهيم تكنولوجيا المياه الحديثة قابلة للتطبيق على نطاق صناعي واسع.
يتزامن البرنامج الجديد مباشرة مع أجهزة قياس التدفق من ABB لرصد الحجم الدقيق للمياه المارة عبر الشبكة في الوقت الفعلي. وتستطيع هذه الأجهزة الدقيقة الميدانية القياس بدقة عالية عند سرعات تدفق تقل عن 0.1 متر في الثانية، مما يوفر الحساسية اللازمة للكشف عن التسريبات الطفيفة؛ وهي التسريبات التي تعجز أدوات القياس التقليدية عن تسجيلها. تعتمد البنية الصلبة لهذه المنظومة على وحدة الاتصال المتنقلة AquaMaster4 Mobile Comms، التي طُرحت في عام 2022 كأول مقياس تدفق كهرومغناطيسي يتميز باتصال ثنائي الاتجاه (Bidirectional Connectivity) للتفاعل المباشر عن بُعد.
في سياق التحليل الفني التكميلي والتقييم التنافسي للسوق، تأتي منصة AquaMaster+ من شركة ABB ضمن فئة إدارة الشبكات الذكية للمياه جنباً إلى جنب مع منصات منافسة مثل Netilion من شركة Endress+Hauser و Vue التابعة لشركة Xylem. وبينما توفر أنظمة Endress+Hauser إمكانات تكامل واسعة ومستقلة عن نوع الأجهزة عبر معدات أتمتة العمليات، فقد صُممت منصة AquaMaster+ خصيصاً للاستفادة القصوى من قدرات الاتصال ثنائي الاتجاه لسلسلة أجهزة قياس التدفق الكهرومغناطيسية AquaMaster4. وعلى عكس الأنظمة المنافسة التي تعتمد عادةً على أجهزة تسجيل بيانات عن بُعد منفصلة، تقوم بنية ABB باستلام ومعالجة البيانات التشخيصية عالية الدقة مباشرة من مقياس التدفق المدمج. وتستخدم منصة AquaMaster+ هذا الاتصال المباشر بالأجهزة لإجراء “تحليل التدفق الليلي” (Night-Flow Analysis) آلياً، بهدف تحديد تقلبات التدفق التي تقل عن 0.1 متر في الثانية لتمييز الفواقد الناتجة عن تقارير إدارة المياه غير المدرة للدخل.
التحليل الخاص بفريق مركز رؤى المياه (Water Insight Hub)
إن ظهور منصات المراقبة السحابية المتخصصة مثل AquaMaster+ من شركة ABB يشير إلى تحول جوهري في نموذج إدارة فواقد شبكات توزيع المياه. في الوقت الحالي، تستهلك مشكلة المياه غير المدرة للدخل (NRW) جزءاً كبيراً من موارد المياه المعالجة في المدن حول العالم. وقد استهدف الحل المقدم من ABB، من خلال التركيز على سرعات التدفق التي تقل عن 0.1 متر في الثانية وتحليل التدفق الليلي، الفجوة الفنية في الأنظمة التقليدية بدقة. إن دمج البيانات الهيدروليكية مع الأنظمة السحابية الذكية يحول إدارة الفواقد الفيزيائية للمياه من إجراء سلبي يتم بعد كسر الأنابيب، إلى استراتيجية استباقية ومستمرة؛ وهو أمر يعيد تعريف الركائز الأساسية لـ تقارير الكشف الذكي عن التسربات على مستوى البنية التحتية.
من منظور التقارب بين أنظمة القياس الدقيق وتكنولوجيا المياه، فإن إلغاء واجهات التخاطر المنفصلة والاستفادة من الاتصالات ثنائية الاتجاه المدمجة في أجهزة قياس التدفق يعكس توجه الصناعة نحو إنترنت الأشياء الصناعي (IIoT) المتكامل. وتعتبر القدرة على إنشاء مقاييس تدفق افتراضية ونمذجة سيناريوهات نظرية في هذه المنصة خطوة مباشرة نحو بناء التوائم الرقمية (Digital Twins) في خطوط النقل. إن إمكانية إجراء عمليات المحاكاة الهيدروليكية على البرنامج دون الحاجة إلى استثمارات ضخمة في إنشاء نقاط قياس فيزيائية جديدة، تساهم في تحسين التكاليف الرأسمالية والتشغيلية لشركات المياه بشكل كبير. ويرى المحللون في مركز رؤى المياه (Water Insight Hub) أن الانتقال من المراقبة التقليدية إلى المراقبة التحليلية القائمة على السحابة سيلعب دوراً أساسياً في تسريع كفاءة المرافق ومرونة أنظمة التوزيع في المناطق الحضرية.
وفي منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (MENA)، حيث يتم توفير جزء كبير من المياه العذبة عبر عمليات صناعة تحلية المياه الحرارية أو التناضح العكسي المكلفة، فإن القيمة الاقتصادية لكل متر مكعب من المياه أعلى بكثير من المتوسط العالمي. في مثل هذه المناخات الجافة، يعني هدر المياه في شبكات التوزيع حرقاً مباشراً للطاقة ورأس المال. إن تطبيق أنظمة المراقبة الرقمية للتدفق، القادرة على اكتشاف التسريبات الدقيقة في ساعات انخفاض الاستهلاك، سيساهم في كبح الفواقد الفيزيائية لشبكات المدن في منطقة الشرق الأوسط، مما يعزز الجدوى الاقتصادية لمشاريع التحلية بشكل كبير. وتساعد هذه المنصات المؤسسات الحضرية في المنطقة على تحديد نقاط انخفاض الضغط والتسرب الحرجة بدقة متناهية بالاعتماد على خرائط GIS قبل البدء في عمليات حفر الشوارع أو استبدال الخطوط.
بالنسبة للبنية التحتية للمياه في المنطقة، يعد استخدام أنظمة التحليل التلقائي للتدفق والمراقبة اللحظية لمعدل التدفق والضغط ضرورة لا غنى عنها في إدارة إجهاد المياه. فجزء كبير من فواقد مياه الشرب في المدن يعود إلى تقادم الشبكات، والوصلات غير القانونية، وعدم توازن الضغط الهيدروليكي. إن استخدام خوارزميات تحليل التدفق الليلي جنباً إلى جنب مع أجهزة قياس التدفق الحساسة يتيح مراقبة التسريبات الخفية في الشبكات الحضرية المتهالكة دون الحاجة إلى عمليات تكسير مكلفة أو عمليات ميدانية عشوائية. كما توفر مثل هذه التقنيات للأدوات اللازمة لصناع القرار لاتخاذ قرارات مبنية على البيانات في مجال حوكمة المياه، وتساعد بشكل كبير في تحسين إدارة الطلب والتحكم الدقيق في مناطق الضغط.
في الختام، تظهر منصة AquaMaster+ من شركة ABB أن مستقبل مواجهة أزمة المياه لا يعتمد فقط على تطوير منشآت فيزيائية جديدة، بل يرتكز على الإدارة الذكية وتحسين الأصول الموجودة. إن دمج التحليلات الحسابية المتقدمة، وخرائط المعلومات الجغرافية، والأجهزة ذات الحساسية العالية جداً، يحول بنية توزيع المياه من شبكة هيدروليكية صامتة إلى منظومة ديناميكية، واعية، وقابلة للتنبؤ. وبالنظر إلى الاتجاه المتزايد للطلب العالمي والندرة الشديدة في موارد المياه العذبة، ستصبح أدوات المراقبة الرقمية وبرامج التحليل اللحظي هي العمود الفقري للاستدامة البيئية والإدارة الاقتصادية لمرافق المياه في العقود القادمة.