معرض أكواتيك شنغهاي 2026 (Aquatech Shanghai 2026)؛ مركز تكنولوجيا المياه والمعالجة المتقدمة
يتحول سوق إدارة الموارد والبنية التحتية للمياه في الصين بسرعة غير مسبوقة إلى بؤرة للتحولات التكنولوجية الدولية. يُقام معرض أكواتيك شنغهاي 2026 (Aquatech Shanghai 2026) في الفترة من 28 إلى 30 أكتوبر 2026 في مركز شنغهاي الدولي للمعارض، ليوفر فرصة استراتيجية لربط الفاعلين الدوليين بهذه المنظومة البيئية الضخمة. وباعتباره المنصة التجارية الأكثر شمولاً في مجال هندسة المياه والصرف الصحي في شرق آسيا، يغطي هذا الحدث السلسلة الكاملة لابتكارات المنبع والمصب.
يُعد هذا المحتوى ترجمة وتحليلاً شاملاً يستند إلى المقابلة التي أجريت مع إيفيت هو (Yvette Hu)، الرئيس التنفيذي لشركة آر إيه آي الصين (RAI China)، والوثائق الرسمية وهيكلية الأجنحة والمؤتمرات لهذا التجمع الدولي الكبير.
- النمو الملحوظ في الجمهور المتخصص ومشاركة 500 شركة بارزة من أكثر من 15 دولة جعل من أكواتيك شنغهاي مركزاً رائداً لتبادل التكنولوجيا والتجارة بين الشركات (B2B).
- تجاوزت القيمة السوقية للمعالجة بالأغشية في الصين 298 مليار يوان، وتتطلب إعادة تأهيل 700 ألف كيلومتر من خطوط الأنابيب الحضرية استثمارات تصل إلى 5 تريليونات يوان.
- إطلاق النموذج المبتكر أكوا أكاديمي (AquaAcademy) إلى جانب فعاليات أكوا ستيج (AquaStage) لربط الأبحاث الأكاديمية بالتطبيقات التجارية وابتكارات الجيل الجديد.
- التركيز الخاص على معالجة المياه فائقة النقاء في صناعات أشباه الموصلات، والذكاء الاصطناعي في مراقبة الحمأة، وتحلية المياه، وإزالة الملوثات الناشئة مثل PFAS، يحدد مسار التصنيع المستدام.
رسخ الحدث الدولي أكواتيك الصين (Aquatech China) منذ انطلاق دورته الأولى في عام 2024 مكانته كحدث رئيسي في جدول أعمال قطاع المياه بالمنطقة. وخلال الدورة الماضية، استضاف التجمع 500 عارض من أكثر من 15 دولة. كما أظهرت إحصاءات الزوار التجاريين قفزة نوعية مقارنة بالعام السابق؛ حيث ارتفع عدد الزوار من البر الرئيسي للصين بنسبة 35% والمتخصصين الدوليين بنسبة 7%. وسجل رضا العارضين مستويات قياسية عالية، مع إعراب الغالبية العظمى منهم عن رغبتهم في العودة لدورة عام 2026. وتستعرض إيفيت هو (Yvette Hu)، المدير العام لشركة آر إيه آي الصين (RAI China)، المزايا الفريدة للحدث، وآفاق المؤتمرات، وجدوى مشاركة الشركات العابرة للحدود.
تلخص السيدة هو الميزة الفريدة للمعرض في شمولية سلسلة التوريد الخاصة به:
تجمع أجنحة المعرض مجالات معالجة المياه السكنية، وأنظمة تحلية المياه، وإعادة التدوير الصناعي في وقت واحد تحت سقف واحد. وشهدت الدورة السابقة مشاركة عارضين من كوريا الجنوبية، والهند، وماليزيا، وتايلاند، وإندونيسيا، واليابان، وروسيا، والولايات المتحدة، والدول الأوروبية، إلى جانب الأجنحة الوطنية المخصصة للدنمارك وكوريا التي استقطبت جمهوراً واسعاً.
أبرز الجهات والشركات الفاعلة في الدورة السابقة
من بين العلامات التجارية والعارضين البارزين الذين قدموا حلولاً في الدورة السابقة:
يُعد نهج التآزر العلمي والتطبيقي نقطة التحول في دورة هذا العام. يزيح أكواتيك شنغهاي الستار عن مفهوم “أكوا أكاديمي” (AquaAcademy) الجديد. وبحسب تصريح إيفيت هو (Yvette Hu):
بالإضافة إلى هذه الأكاديمية، سيتم تقديم أكثر من 70 عرضاً تقديمياً متخصصاً من قبل كبار المديرين التنفيذيين والباحثين البارزين في أكثر من 10 منتديات حوارية تتناول التطورات الحديثة. وستتم مناقشة سيناريوهات التطبيق في العالم الحقيقي عبر قطاعات متعددة مثل البلديات، والصناعات الكيميائية، والمنسوجات، والطباعة، والأدوية، لفتح المجال أمام التكامل متعدد التخصصات للمنتجات والتقنيات المبتكرة.
ومن بين الأقسام المؤثرة الأخرى تأتي جائزة أكواتيك الصين للابتكار (Aquatech China Innovation Award)، والمستوحاة من العلامة الأم في أمستردام، لتقييم الإنجازات المسجلة في 5 مجالات تشمل إمدادات المياه، ومعالجة المياه ومياه الصرف الصحي، والتحكم في التدفق وأتمتة الأنابيب والمضخات، والمواد الكيميائية الخضراء، والابتكارات في مرحلة ما قبل التسويق التجاري. وفي عام 2025، فازت شركات رائدة مثل شنغهاي داغوا لخدمات المياه (Shanghai Dagua Water Service Co., Ltd.) وتشينغدو بيشوي لهندسة إنشاءات المياه (Chengdu Bishui Water Construction Engineering Co., Ltd.) بهذه الجائزة المرموقة. وتؤكد هو:
تشير البيانات الإحصائية إلى الإمكانات الهائلة والحجم الاستثنائي لهذا السوق. لقد أصبحت الصين مختبراً حياً لمعالجة أزمات قطاع المياه. ويبلغ معدل انتشار أجهزة تنقية المياه المنزلية في الصين حوالي 20%، وهو ما يمثل محيطاً أزرق غير مستغل للشركات العالمية مقارنة بمعدل 80% في الدول الغربية؛ ورغم أن هذه النسبة تصل في المناطق الحضرية إلى 42.7%، فإن أكثر من 90% من هذه الأنظمة هي أجهزة تثبت تحت الحوض لمياه الشرب ولا تغطي 90% من الاستهلاك المنزلي المتبقي. وهذا يفتح آفاقاً غير مسبوقة لتطبيق أنظمة التنقية الشاملة للمباني بأكملها. كما تُظهر مؤشرات التقارير التحليلية أن القيمة السوقية للعمليات القائمة على الأغشية بلغت 298.02 مليار يوان (نحو 37 مليار يورو)، محققة نمواً سنوياً قدره 7.4%. ومن المتوقع أن تتضاعف قدرة إعادة تدوير مياه الصرف الصحي البلدية بحلول عام 2030، مما سيحقق نمواً سنوياً يتجاوز 15% لمعدات الأغشية.
وفي قطاع الذكاء الاصطناعي وحوكمة البيانات، سيصل سوق أنظمة المياه الرقمية بحلول عام 2029 إلى 136.84 مليار يوان (حوالي 17 مليار يورو)؛ وتأتي هذه القفزة بمعدل نمو سنوي مركب قدره 18.74% مدفوعة بالتوجهات الحكومية لرفع معدل انتشار المراقبة الذكية من 12% إلى 35% لإدارة التسربات والإنذار المبكر بجودة المياه وتعديل التعرفة. بالإضافة إلى ذلك، وفي إطار السياسة الوطنية “الصين الجميلة 2035″، تتطلب أكثر من 700 ألف كيلومتر من شبكات الأنابيب تحت الأرض الإنشاء والتحديث خلال الخطة الخمسية الخامسة عشرة، باستثمارات تتجاوز 5 تريليونات يوان (624.5 مليار يورو)، مع توجيه حصة كبرى من هذه المخصصات لشبكات الصرف الصحي في حوض نهر اليانغتسي.
توضح إيفيت هو (Yvette Hu) الطابع التجاري الصرف للحدث:
صُممت الهيكلية التنظيمية لمعرض 2026 على مساحة تتجاوز 30 ألف متر مربع موزعة على 3 قاعات مخصصة، لتمكين الزوار من التنقل بسلاسة بين قسم معالجة المياه وقسم معالجة المياه ومياه الصرف الصحي.
أبرز الشركات الصناعية والإنجازات المحورية في معرض 2026
مشاركة نشطة 2026الإنجاز المحوري: أوعية الضغط المركبة من الألياف الزجاجية (FRP)
الإنجاز المحوري: أنظمة التطهير بمولدات الأوزون
الإنجاز المحوري: خطوط أتمتة طلاء الأغشية والربط بصناعات الهيدروجين
تركز الجلسات العلمية في أكواتيك 2026 على التحديات الهندسية المعاصرة من إنتاج المياه فائقة النقاء إلى إزالة الملوثات المستعصية:
- 1. منتدى ابتكار معالجة المياه فائقة النقاء واستعادة الموارد في صناعات أشباه الموصلات: استعراض عمليات التصريف السائل الصفري (ZLD) وإعادة التدوير المتقدم لصناعة الرقائق الإلكترونية.
- 2. قمة التنقية بالأغشية وتحلية المياه البحرية 2026: تحليل كفاءة الطاقة، والأتمتة المستدامة، وتطبيقات الجيل الجديد من أغشية التناضح العكسي (RO).
- 3. منتدى شبكات الصرف الرقمية والمرونة الحضرية: نمذجة التحكم في الفيضانات، وتجميع مياه الصرف بكفاءة أثناء الظواهر المناخية المتطرفة، وإعادة تأهيل شبكات الأنابيب المتهالكة.
- 4. منتدى معالجة مياه الصرف في صناعات الطاقة والمواد الكيميائية: حلول إزالة الملوثات النفطية والبتروكيماوية باستخدام الأكسدة المتقدمة، وتكنولوجيا التحليل الكهربائي الغشائي، والعمليات اللاهوائية الحديثة للأكسدة اللاهوائية للأمونيوم (Anammox).
- 5. قمة أنظمة إمداد المياه الخضراء في دلتا نهر اليانغتسي: تحسين أنماط استهلاك الطاقة في المحطات، والحفاظ على معايير الشرب، وتعزيز مرونة شبكات التوزيع الإقليمية.
- 6. منتدى ابتكار معالجة الحمأة ومياه الصرف بالاعتماد على خوارزميات الذكاء الاصطناعي: تحويل محطات المعالجة إلى مرافق لاستعادة العناصر الثمينة وتوليد الطاقة استناداً إلى الحوسبة المعتمدة على البيانات.
- 7. منتدى معالجة المياه 2026 (الابتكارات المتميزة والأسواق المائية الجديدة): فحص الطرق الفعالة لإزالة مركبات البيرفلوروالكيل والبولي فلوروالكيل (PFAS)، واللدائن الدقيقة، والملوثات المسببة لاضطراب الغدد الصماء.
- 8. مؤتمر أهداف الكربون المزدوجة وأنظمة المياه الذكية 2.0: تقليص البصمة الكربونية لمحطات المعالجة وتوظيف البيانات التنبؤية لتحقيق التوازن في استهلاك الطاقة الكهربائية.
وتختتم هو تصريحها قائلة:
التحليل الحصري لفريق Water Insight Hub – مركز رؤى المياه (Water Insight Hub)
يُظهر الحجم المذهل للاستثمارات في البنية التحتية بشرق آسيا أن اتساع السوق يمثل المحرك الأساسي لتطور الهندسة العكسية والابتكارات الصناعية. وعندما تشير تقارير هذا التجمع إلى تخصيص سنوي يبلغ 500 مليار يوان لإدارة مياه الصرف وإعادة تأهيل 700 ألف كيلومتر من شبكات الأنابيب، يتضح جلياً كيف تسهم اقتصاديات الحجم الكبير في خفض تكاليف إنتاج الأغشية والوحدات النمطية المتقدمة بشكل حاد. وفي التحليلات الصادرة عن مركز رؤى المياه (Water Insight Hub)، تم التأكيد مراراً وتكراراً على أن التحول نحو الأمن المستدام يتطلب تجاوز الأساليب التقليدية والاعتماد على آليات الهندسة الاقتصادية. ويثبت استقراء حدث شنغهاي أن تطوير البنية التحتية للمياه لم يعد مجرد متغير تابع للصحة العامة؛ بل بات شرطاً لا غنى عنه للتنمية الصناعية وتأمين سلاسل إمداد الصناعات الاستراتيجية الكبرى كصناعة الرقائق وأشباه الموصلات.
إن الارتباط الوثيق بين معدات المعالجة والحلول الحديثة يقود مستقبل تكنولوجيا المياه إلى مسار يستحيل فيه خفض البصمة الكربونية دون الاعتماد على أنظمة الاستشعار المتقدمة، وإدارة الحمأة، وتطبيق النماذج الخوارزمية. وكما اتضح من الجلسات العلمية في أكواتيك الصين لتوظيف الذكاء الاصطناعي وخفض انبعاثات الغازات الدفيئة، فإن قطاع المياه يتحول ذاتياً إلى منتج للموارد الحيوية، والطاقة النظيفة، والعناصر الكيميائية ذات القيمة العالية. وبناءً على ذلك، تعيد منظومة قطاع معالجة المياه العالمية صياغة أولوياتها لتستند إلى الاقتصاد الدائري بدلاً من التخلص السطحي من مياه الصرف، حيث يضمن التكامل بين تدوير المياه وأنظمة التصريف السائل الصفري (ZLD) استدامة المنشآت في المناطق المعرضة للإجهاد المائي.
وفي النطاق الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (MENA)، تفرض أزمة ندرة الموارد المائية العذبة ضرورة مضاعفة الاستفادة من مخرجات أكواتيك شنغهاي. فالاستثمار الضخم الذي تضخه الصين في تطوير أغشية التناضح العكسي والترشيح النانوي المحلية عالية الكفاءة—والتي تستحوذ على 70% من السوق الصينية بحسب تقرير السيدة هو—قادر على كسر احتكار الشركات الغربية التقليدية لمشاريع التحلية العملاقة على سواحل الخليج العربي والبحر الأحمر وبحر عمان. وتستطيع دول المنطقة، التي تقود مشاريع كبرى للحد من الفاقد المائي وتشييد مدن ذكية جديدة، الاستفادة من النماذج التجارية الصينية لإدارة الهدر في الشبكات وضبط الاستهلاك في المجمعات البتروكيماوية، وتحويل قدرات معالجة مياه الصرف إلى رافد لا ينضب لإمدادات المياه الصناعية.
أما بالنسبة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عموماً، فإن الأزمات المتصاعدة الناجمة عن تقادم البنية التحتية، والعجز المتفاقم في المياه الجوفية، والتحديات المعقدة الناتجة عن مياه صرف الصناعات الثقيلة مثل التعدين والبتروكيماويات، تستوجب تغييراً فورياً في نموذج الإدارة الحاكم. وتشير التجارب الصينية في إعادة تدوير مئات الملايين من الأمتار المكعبة من المياه الصناعية سنوياً وفرض المراقبة اللحظية عبر الإنترنت إلى خارطة طريق عملية قابلة للتطبيق. ومن شأن استلهام استراتيجيات تجديد الشبكات المدفونة وتطبيق تقنيات استعادة الموارد من الحمأة والمعالجة الثلاثية والمتقدمة لمياه الصرف البلدي أن يخفف الضغوط الشديدة عن الأحواض الجوفية المهددة في جميع أنحاء الإقليم. إن إصلاح المنظومة الاقتصادية لقطاع المياه وتوطين الابتكار التقني، بالتوازي مع الاستفادة من تجارب المعارض العالمية، يمثل المسار الواقعي الوحيد لدرء الإفلاس المائي في المنطقة.
تؤكد مخرجات معرض أكواتيك شنغهاي 2026 أن فصل الاحتياجات الحضرية لمياه الشرب عن الطلب المتصاعد لسلاسل الصناعات الإلكترونية والدوائية والتعدينية يتطلب توحيد المعايير ودمج الذكاء الرقمي في التطبيقات الهندسية اليومية. وكما توضح المحاور الثمانية للمؤتمرات المرافقة، فإن التحديات المستقبلية لا يمكن حلها عبر المعالجات التقليدية المنفصلة. إن مستقبل الأمن المائي مرهون بتزويد خطوط النقل بأنظمة الاستشعار عن بُعد، وتحسين كفاءة استهلاك الطاقة في وحدات التحلية، وتسريع الإزالة الشاملة للملوثات الثابتة والمستعصية مثل PFAS؛ وهو مسار لم يعد فيه الابتكار خياراً إضافياً، بل ركيزة أساسية لبقاء الصناعات واستدامتها.
لقراءة المقابلة الأصلية اضغط هنا. للاطلاع على قائمة الشركات والمؤتمرات في أكواتيك شنغهاي اضغط هنا.